Sunday, February 10, 2008

الشهادة الطبية قبل الزواج في القانون المقارن

الشهادة الطبية قبل الزواج في القانون المقارن

الدكتور محمد الشافعي أستاذ بجامعة القاضي عياض كلية الحقوق ـ مراكش

ترجع المطالبة بفرض الشهادة الطبية قبل الزواج إلى النظرية التي تقوم أساسا على علم تحسين النسل Eugénisme هدفها الرئيسي المحافظة على صفات النوع البشري وتحسينه عن طريق منع الزواج بين الأفراد المصابين بأمراض خطيرة أو معدية أو وراية، لأن هذا النوع من الزواج يؤدي حسب هذه النظرية إلى خلق نسل معيب ومشوه، ولم يكن هذا القلق واردا من طرف الأنظمة الوطنية فحسب، بل كذلك من طرف الأنظمة العصرية. فالاهتمامات بتحسين النسل كانت من نصيب الدول الديموقراطية، كالبلدان الاسكندنافية التي أصدرت عدة قوانين تفرض على الراغبين في الزواج أن يخضعوا قبل كل شيء لفحص طبي وأن يتبادلوا فيما بينهم نتائج هذا الفحص، كالقانون النرويجي الصادر بتاريخ 31 مايو 1922، والقانون السويدي الصادر بتاريخ 11 يونيو 1920، والقانون الدانماركي الصادر بتاريخ 30 يونيو 1922. كذلك كان فرض الهادة الطبية قبل الزواج من نصيب الأنظمة السلطوية كما هو الشأن بالنسبة لألمانيا النازية التي منعت الزواج إذا كان أحد الزوجين مصابا بمرض معدي بالنسبة للزوج الآخر وللأولاد أو كان مصابا بخلل عقلي كما جاءت ذلك في القانون النازي الصادر بتاريخ 18 أكتوبر 1935[1].

وبالإضافة إلى هذا، أصبحت عدة دول تراقب بشدة الحالة الصحية للأفراد قبل الزواج لمعرفة الأهلية البدنية للرجل والمرأة، مما دفع بالبعض منها إلى اتخاذ بعض الإجراءات تمس بكرامة الإنسان وبحريته في الزواج، حيث نهجت هذه الدول سياسة تعقيم الأشخاص المصابين ببعض الأمراض المعدية أو الخطيرة، كما بدأت بلدان أخرى تفرض على مواطنيها الفحص الطبي قبل الزواج، لأن انتشار بعض الأمراض الفتاكة وغير القابلة للشفاء أصبح يمارس ضغطا ثقيلا على الدفع بعجلة مراقبة صحة المواطنين إلى الأمام. فالتقدم العلمي في ميدان الطب وعلم الأحياء أصبح يعكس في الوقت الراهن صورة سياسة تحسين النسل. وفي هذا الاتجاه سارت عدة قوانين لدول أمريكا اللاتينية حيث تمنع الزواج إذا كانت الأطراف المقبلة عليه مصابة بأمراض جنسية، أو بالسل، أو الجذام، أو بالسرطان كما نص على ذلك الفصل 92 من القانون المدني لبناما، والفصل 241 من القانون المدني للبيرو[2]، في حين تمنع بعض القوانين الأخرى الزواج بسبب العنة [3].

وفي القانون المدني الفرنسي، لا يوجد نص خاص بالحالة الصحية كشرط لانعقاد الزواج لأنه عادة لا تأثير لجسم الإنسان في الزواج على تكوين العقد بحيث لا يؤخذ بعين الاعتبار عند الزواج إلا بإرادة الأطراف[4] ، فعدم توفر الراغبين في الزواج على صحة جيدة لا تعتبر شرطا من شروط صحة الزواج، غير أنه يمكن أن يشكك في هذا الشرط عندما تكون الحالة الصحية لأحد الأطراف قد أثرت بشكل مباشر على رضا الطرف الآخر [5]، غير أن إلزام الراغبين في الزواج حاليا بالإدلاء بشهادة طبية قد عرف عدة مناقشات حادة، واختلافات بين معارضي وأنصار سياسة تحسين النسل أثناء وضع مشروع القانون الخاص بإحداث هذه الشهادة (المبحث الأول)، كما أن بعض الدول العربية سارت في القوت الحاضر على منوال القوانين الغربية في فرض الشهادة الطبية على الراغبين في الزواج (المبحث الثاني).

المبحث الثاني الشهادة الطبية في القنون الفرنسي

قبل الوصول إلى الحل النهائي الذي اعتمده القانون الفرنسي بخصوص الشهادة الطبية قبل الزواج، فإن إحداث هذه الشهادة قد قطع عدة مراحل، كما تعرض لعدة انتقادات عنيفة واختلافات فقهية أثناء كل المشاريع الخاصة به (المطلب الأول). ففي الوقت الراهن، أصبح الإدلاء بالشهادة الطبية إلزاميا بالنسبة لكل من أراد أن يتزوج، فالإدلاء بها مرتبط بنشر مشروع الزواج وليس بإبرامه، غير أن هذه الشهادة لا تشكل في الواقع مانعا للزواج في حالة عدم تسليمها إلى ضابط الحالة المدنية الذي يعتبر السلطة المختصة بإبرام الزواج في فرسنا(المطلب الثاني).

المطلب الأول: الأصل التاريخي للشهادة الطبية.

لم يفرد القانون المدني الصادر سنة 1804 نصا خاصا بالصحة البدنية للراغبين في الزواج، إلا أنه بعد مرور قرن ورع من الزمان على ظهور هذا القانون عرضت على البرلمان آنذاك عدة اقتراحات من اجل إحداث شهادة طبية قبل الزواج على غرار البلدان الأوربية الأخرى التي سبقت فرنسا في هذا المجال [6]. فالاقتراح الأول تقدم به الأستاذ بينار Pinard بتاريخ 24 نونبر 1926 يقضي بأن كل مواطن فرنسي أراد الزواج لا يسجل في سجلات الحالة المدنية إلا بعد الإدلاء بشهادة طبية تثبت خلوه من أي مرض خطير أو معد لقرينه ونسله في المستقبل، ويجب أن تتضمن هذه الشهادة نتائج الفحص الطبي وأن تعرض على ضابط الحالة المدنية [7]، أما الاقتراح الثاني، فتقدم به النائب البرلماني لباريس السيد دوفال أرنو Duval-Arnould سنة 1927، غير أن هذا الاقتراح قد استمد نصه من بعض القوانين الأجنبية حيث يقضي بأن لا يقوم ضابط الحالة المدنية بنشر مشروع الزواج إلا بعد إدلاء الراغب في الزواج بشهادة طبية تثبت بأنه خضع لفحص طبي وأن يكون المعني بالأمر على علم بنتائج الفحص الذي قام به الطرف الآخر[8]، ويتضح من هذا الاقتراح، أن الهدف من الإدلاء بالشهادة الطبية هو اطلاع الراغب في الزواج على الحالة الصحية للذي سيكون عليها قرينه في المستقبل وفي هذه الحالة يبقى حرا في اتخاذ القرار: إما بالعدول عن مشروع زواجه أو في أن يزوج إذا اتضح له أن الذي سيكون شريك حياته مصاب بمرض كيفما كانت طبيعة هذا المرض.

وبخصوص الاقتراح الثالث، فتقدم به السيد كودار Godart سنة 1932 ويتمثل في إضافة فقرة ثانية إلى الفصل 63 من القانون المدني. وطبقا لهذا الاقتراح، يتلقى ضابط الحالة المدنية قبل نشر مشروع الزواج شهادة طبية يكون تاريخها أقل من شهر تثبت أن المعني بالأمر قد تم فحصه قصد الزواج [9].

غير أن كل هذه المشاريع قد تعرضت لعدة انتقادات، وساء من الناحية الأخلاقية والفلسفية أو من الناحية الدينية حيث اعتبر فرض الشهادة الطبية مساسا بمبدأ حرية الفرد في الزواج، كما أن مشكل الزواج يجب أن لا ينظر إليه فقط من الناحية الاجتماعية ولا الاقتصار فيه على الاعتبارات البدينة التي لا تشكل بمفردها العنصر الدافع في هذا المجال، بل هناك في الزواج عنصر آخر ذو أهمية بالغة والمتمثل في الأخلاق، والذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في الدرجة الأولى. وفي هذا الصدد، تدخل المشرع الفرنسي لإحداث الشهادة الطبية قبل الزواج بموجب القانون الصادر في 16 دجنبر 1942، والمتعلق بحماية الأمومة والطفولة والذي عدل فيما بعد بمقتضى قانون 29 يوليوز 1943 [10]، غير أن هذين القانونين قد حضرا في عهد حكومة فيشي Vichy للماريشال بيتان Pétain التي كانت تابعة آنذاك للنظام النازي، مما دفع بالمشرع الفرنسي إلى إلغائهما بموجب الأمر الصادر في نوبر 1945، أي بعد تحرير فرنسا من الغزو الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن هذا الأمر كرس تقريبا كل ما تضمنه قانونا 1942 و 1943.

المطلب الثاني: تنظيم الشهادة الطبية.

بموجب الأمر الصادر في 2 نونبر 1945 والذي لازال ساري المفعول إلى يومنا هذا، أضاف المشرع الفرنسي فقرة ثانية إلى الفصل 63 من القانون المدني، مفادها أن ضابط الحالة المدنية لا يمكنه أن ينشر مشروع الزواج [11] ـ وحتى في حالة الإعفاء من هذا النشر [12] ـ إلا بعد تسليمه شهادة طبية من طرف الخاطب والمخطوبة تثبت بأنهما فحصا من أجل الزواج وأن لا يزيد تاريخ هذه الشهادة على الشهرين.

وبالإضافة إلى هذه الفقرة، يقضي الفصل 153 / ل من قانون الصحة العمومية بأن الطبيب الذي يقوم بفحص الراغب في الزواج ـ طبقا للفقرة الثانية من الفصل 63 من القانون المدني ـ لا يمكنه أن يسلم الشهادة الطبية إلا بعد اطلاعه على نتائج التحليلات والفحوص التي قام بها المعني والمتمثلة فيما يلي:

1 ـ إخضاع كل من الرجل والمرأة للفحص السريري لمعرفة الأمراض الزهرية، وكذلك لفحص الرئتين إذا اقتضى الحال ذلك.

2 ـ إخضاع النساء اللواتي لم يتجاوزن سن الخمسين ( أي لازن في سن الإنجاب) للفحوص الخاصة بالحميراء (Rubéole) وداء المقوسات(Toxoplasmose) [13]، وكذلك لفحص فصيلة الدم.

وفي نفس الوقت، يسلم الطبيب لكل واحد من الزوجين، مع الشهادة الطبية، كتيبا خاصا بالتربية الصحية[14] كما يقترح بمناسبة الفحص الطبي على الراغبين في الزواج ـ بعد اطلاعهما على خطر العدوى ـ إخضاعهما للفحص لكسف مرض فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) طبقا للفصل 48 من القانون الصادر في 27 يناير 1993[15].

كذلك ينص القانون على أن يقوم الطبيب بإبلاغ المعني الأمر بملاحظاته عن نتائج الفحص الطبي وأن يثير انتباهه إلى أهميتها. وفي حالة الخطورة، يؤكد الطبيب على مدى أهمية ملاحظاته إلى المعني كتابة طبقا لمقتضيات الفصل 6/3 من المرسوم الصادر في 19 يونيو، وهكذا يكون المعني بالأمر على علم بما أصابه وبالتالي يقرر إما العدول عن مشروعة في الزواج، أو يتزوج رغم إصابته بأمراض معدية خطيرة.

فالنصوص المتعلقة بالشهادة الطبية لم تحدد بالضبط طبيبا خاصا بفحص الراغبين في الزواج، وإنما يقوم به كل طبيب يمارس مهنته قانونا مما يؤدي إلى استنتاج الملاحظات التالية:

1 ـ حرية كل من الرجل والمرأة في اختيار الطبيب الذي يقوم بفحصهما، أي يمكن للراغبين في الزواج أن يسلما ضابط الحالة المدنية شهادتين طبيتين سلمت لهما من طرف طبيب واحد أو طبيبين مختلفين.

2 ـ يكون الفحص فرديا.

3 ـ يفحص الطبيب الراغب في الزواج ـ وساء الرجل أو المرأة ـ بدون أن يأخذ بعين الاعتبار وضعية الطرف الآخر.

وبخصوص مدة صلاحية الشهادة الطبية، يجب أن لا يزيد تاريخها على الشهرين إلا أن الفصل 8 من الأمر الصادر بتاريخ 2 نونبر 1945 قد مدد الأجل إلى ثلاثة أشهر بالنسبة للعسكريين والملاحين الذين يتزوجون بدون أن يحضروا شخصيا مراسم إبرام الزواج، أي اللذين يتزوجون عن طريق الوكالة[16]، كذلك يمكن لوكيل الجمهورية أن يعفي المعني بالأمر من الإدلاء بالشهادة الطبية في حالات استثنائية والتي ترجع له السلطة في تقديرها، ولكن يجب تسليم شهادة الإعفاء محل الشهادة الطبية إلى ضابط الحالة المدنية قبل نشر مشروع الزواج.

كذلك لا تنص الفقرة الثالثة من الفصل 169 من القانون المدني على تسليم الشهادة الطبية إلى ضابط الحالة المدنية في الحالة التي يكون فيها أحد الزوجين مريضا مرض الموت، فالشهادة الطبية المسلمة إلى ضابط الحالة المدنية لا تتضمن أية إشارة إلى الحالة الصحية للراغب في الزواج، وإنما تشهد فقط على أن المعني بالأمر قد تم فحصه قصد الزواج.

ومما سبق يستنتج ما يلي:

1 ـ إن الفحص الطبي أصبح إجباريا ما عدا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون، ولا يمكن لضابط الحالة المدنية أن يقوم بنشر مشروع الزواج دون أن يتسلم الشهادة الطبية من الراغب في الزواج.

2 ـ يبقى الفحص الطبي سريا، أي أن الطبيب لا يكون ملزما بإخبار الأغيار بنتائج الفحوص الطبية التي قام بها المعني بالأمر (مثلا الخاطب الآخر والطبيب الذي فحصه، الآباء، العمدة، ضابط الحالة المدنية..) فمن طبيعة تسليم الشهادة الطبية عدم المساس بالسر المهني الذي يخضع له الطبيب.

3 ـ في حالة مخالفة مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 63 من القانون المدني، أي عند إبرام الزواج بدون شهادة طبية، فإن ضابط الحالة المدنية يتابع أمام المحكمة الدرجة الكبرى لأداء غرامة لا يتعدى مقدارها 200 فرنك تطبيقا للفصل 94 من القانون الصادر في 4 غشت 1956، كما أن لهذه الغرامة طبيعة مدنية[17] وليست جنائية [18]، أما الزوجان، فلا يخضعان لأية عقوبة ف حالة زوجهما بدون تسليم الشهادة الطبية إلى ضابط الحالة المدنية.

4 ـ لا يتضمن القانون أية عقوبة إذا أخل الطبيب بالتزاماته، بل يكون خاضعا لضميره ولأخلاق المهنة التي يمارسها، أي أن المسألة تبقى متعلقة بضمير الطبيب وبولاء الزوجين لبعضهما البعض، فالطبيب يكون مسؤولا إذا تهاون مثلا في طلب إجراء الفحص السريري الذي أصبح الآن ضروريا لمعرفة مرض الحميراء Rubéole. ففي هذه الحالة، يكون الطبيب قد ارتكب خطأ مهنيا عن الضرر الذي يلحق مهنيا عن الضرر الذي يلحق الطفل حيث يفقد هذا الأخير كل ما أمل في تفادي الآثار المترتبة عن هذا المرض الذي أصيبت به أمه في بداية الحمل [19]، كما يكون الطبيب مسؤولا في حالة ما إذا قام بفحص غير كامل تاركا الراغب ف الزواج في جهل تام لمرضه الخطير[20].

5 ـ الإدلاء بالشهادة الطبية يعتبر فقط شكلية أولية للزواج وليس شرطا يجعل هذا الأخير مستحيلا عند عدمها، فالزواج المبرم بدون هذه الشهادة لا يعتبر باطلا بل يبقى صحيحا، غير أنه في الحالة التي لا يطلع الراغب في الزواج بقرينه الآخر في القانون الفرنسي [21]، وفي هذا الصدد، يمكن للطرف المتضرر أن يعتمد على إخفاء المرض من طرف زوجه لطلب الطلاق للخطأ طبقا للشروط التي ينص عليها الفصل 242 من القانون المدني، أو لطلب فسخ الزواج بسبب غلط في صفة جوهرية من صفات الشخص[22] إذا كانت فعلا الحالة الصحية للزوج الآخر جد خطيرة.

وأخيرا، يرى بعض الفقه أن موقف المشرع الفرنسي من فرض الشهادة الطبية قبل الزواج هو موقف مثالي [23]، في حين يقول البعض الآخر إنه موقف حكيم جدا [24]، لأن الهدف من هذه الشهادة هو وضع كل راغب في الزواج أمام مسؤوليته وبالتالي يتحمل الآثار المترتبة عنها، أي أن الفرد، سواء كان رجلا أو امرأة، يبقى حرا في أن يتزوج أو لا يتزوج عندما يكتشف بعد الفحص أنه مريض، فتقدير الفحص الطبي يوكل إلى ضمير الزوجين وشرف اعتبارهما، مما دفع ببعض الفقهاء إلى القول إن فرض الشهادة الطبية قبل الزواج لا فعالية له بحيث لا يدفع إلا القليل جدا ن الأشخاص (رجالا ونساءا) إلى العدول عن مشروع زواجهم في حالة ما إذا كانوا غير مؤهلين من الناحية الصحية لإبرام الزواج[25].

كذلك أصبح مستقبل الشهادة الطبية قبل الزواج يطرح عدة استفهامات، لأن الإحصاءات الصادرة عن المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية [26] تبين أن نسبة الزيجات أصبحت تتقلص منذ سنة 1973، وأن معدل الطلاق يرتفع أكثر فأكثر، في حن أن عدد الرجال والنساء الذين يعيشون حياة حرة بدون زواج يزداد سنة عن أخرى، ناهيك عن أن عدد الأطفال غير الشرعيين يرتفع كل سنة حيث أن نسبتهم قفزت من 7% سنة 1970 إلى 30% سنة 1990. كما أن العائلة الطبيعية غير المبنية على الزواج أصبحت حاليا قائمة بذاتها في القانون الفرنسي، بل معترف بها من طرف التشريعات المدنية والاجتماعية والضريبية، والأكثر من ذلك أن هذه التشريعات تحميها وأحيانا تفضلها عن العائلة الشرعية، فكل هذه العوامل أدت في الواقع إلى نفور الكثير من الأفراد (رجالا ونساء) من الزواج وبالتالي عدم خضوعهم للفحص الطبي المطلوب قبل إبرام الزواج عادة.

وأخيرا، فإن كل الصوائر التي يكلفها الفحص الطبي (تحليلات وفحوص...) يتحملها صندوق الضمان الاجتماعي عندما يكون المعني بالأمر منخرطا فيه.

المبحث الثاني

الشهادة الطبية في القوانين العربية

نظرا لانتشار الأمراض الخطيرة والفتاكة التي أصبحت تهدد صحة الأفراد بل المجتمع بكامله، بدأت عدة دول عربية تراقب الحالة الصحية لمواطنيها عن طريق الإدلاء بشهادة طبية تثبت خلوهم من أي مرض معد على غرار ما يجرب به العمل في مجالات أخرى (طلب شهادة طبية عند مزاولة عمل أو وظيفة أو للسكن في الحي الجامعي ...) ومن بين التشريعات التي فرضت الشهادة الطبية قبل الزواج، القوانين السورية والعراقية واللبنانية في الشرق الأوسط والقانون التونسي والمغربي في شمال إفريقيا.

فمن بين الأعمال الإدارية التي تسبق الزواج في قانون الأحوال الشخصية السوري تقديم طلب الزواج لقاضي المنطقة مرفوقا بعدة وثائق من بينها شهادة من طبيب يختاره الطرفان تثبت خلوهما من الأمراض السارية ومن الموانع الصحية للزواج، وللقاضي التثبت من ذلك بمعرفة طبيب يختاره[27].

كذلك ينص قانون الأحوال الشخصية العراقي أن يرفق البيان الذي يتقدم به الزوجان لتسجيل زواجهما بتقرير طبي يؤيد سلامتهما من الأمراض السارية والموانع الصحية وبالوثائق الأخرى التي يشترطها القانون[28].

وعلى غرار هذين القانونين، فرض المشرع اللبناني الشهادة الطبية على الراغبين في الزواج بموجب مرسوم قانون عدد 78 الصادر بتاريخ 9 شتنبر 1983، فهذه الشهادة تثبت خلو المعني بالأمر من الأمراض المعدية والمضرة بقرينه وذريته، غير أنها تبقى سرية إلا بالنسبة للطرف الآخر الذي يمكنه الاطلاع على نتائج الفحص الطبي حتى يكون الطرفان على علم بحالتهما الصحية قبل إبرام زواجهما.

ومن بين تشريعات دول المغرب العربي التي فرضت الشهادة الطبية قبل الزواج، القانون التونسي الصادر بتاريخ 3 نونبر 1964 والفقرة السابعة من الفصل 41 من مدونة الأحوال الشخصية المغربية الذي عدل بموجب ظهير 10 شتنبر 1993 حيث غير هذا الظهير وتمم بعض فصول المدونة، ولذا سنقتصر على دراسة هذه الشهادة في القانونين التونسي من جهة (المطلب الأول) والمغربي من جهة ثانية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الشهادة الطبية في القانون التونسي.

عندما صدرت المجلة التونسية للأحوال الشخصية بتاريخ 13 غشت 1957 لم تكن تتضمن أي نص خاص بالحالة الصحية للراغبين في الزواج وإنما حددت فقط سنا لأهلية الزواج (29).

غير أنه بعد مرور سبع سنوات على صدور هذه المجلة، تدخل المشرع التونسي لإحداث شهادة طبية سابقة للزواج بموجب القانون عدد46 لسنة 1964 المؤرخ في 3 نونبر 1964.

وفي هذا الصدد، يقضي الفصل الأول من هذا القانون بأنه لا يمكن لضباط الحالة المدنية أو العدول الذين وقع اختيارهم لتحرير عقود الزواج أن يقوموا بإبرام الزواج إلا بعد أن يتسلموا من كلا الشخصين العازمين على الزواج شهادة لا يزيد تاريخها على الشهرين، تثبت أن المعني بالأمر قد وقع فحصه قصد الزواج دون أن تذكر بها إشارة أخرى.

وينص الفصل الثاني من هذا القانون على أن توجه بصفة خاصة عناية الطبيب أثناء الفحص إلى الإصابات المعدية والاضطرابات العصبية ونتائج الإدمان على المشروبات الكحولية وغيرها من الأمراض الخطيرة وخاصة مرض السل ومرض الزهري بالنسبة للقرين وللذرية.

وفي هذا الصدد، لا يسلم الطبيب الشهادة المنصوص عليها في الفصل الأول من القانون المشار إليه أعلاه إلا بعد اطلاعه على:

- فحص طبي عام.

- فحص الرئتين بالأشعة وتصويرهما إذا اقتضى الحال ذلك.

- فحص الدم.

ويجب على الطبيب أن يطلع المعني بالأمر على ملاحظاته ويبين له مدى أهميتها، كما يمكنه أن يرفض تسليم الشهادة إن تبين له أن هذا الزواج غير مرغوب فيه ويؤجل تسليم هذه الشهادة إلى أن يزول خطر العدوى من المريض أو تصير حالته الصحية غير مضرة لذريته (30).

ويمكن للفحص المنصوص عليه أعلاه أن يقع حسب اختيار المعنيين بالأمر: إما لدى الأطباء وبمخابر التحليلات لطبية المقبولة لهذا الغرض من طرف كتابة الدولة للصحة العمومية والشؤون الاجتماعية، وإما بالمستشفيات العمومية، ويكون الفحص والتحليلات وكذلك تسليم الشهادة الطبية مجانا إذا وقع القيام بها بالمستشفيات [29]، غير أنه يمكن للحاكم في الحالات الاستثنائية إعفاء الشخصين العازمين على الزواج أو أحدهما من تقديم الشهادة الطبية ولا تطلب الشهادة من كلا الشخصين العازمين على الزواج إذا كان أحدهما في حالة احتضار [30]، وتقع متابعة ضباط الحالة المدنية والعدول الذين لا يمتثلون لأحكام الفصل الأول من هذا القانون أمام المحكمة الابتدائية ذات النظر ترابيا ويعاقبون بغرامة قدرها مائة دينارا[31].

يتضح مما سبق أن المشرع التونسي ألزم الراغبين في الزواج بالإدلاء بشهادة طبية قبل إبرام العقد. وكما هو الشأن في القانون الفرنسي، فإن نتائج الفحص الطبي تبقى سرية بالنسبة للطرف الآخر وللأغيار (ضباط الحالة المدنية ـ العدول ـ العائلة)، أو بعبارة أخرى يكون المعني بالأمر مسؤولا أمام ضميره فقط، كما أن عدم احترام المقتضيات الخاصة بهذه الشهادة لا يؤدي إلى إبطال الزواج وإنما يعاقب ضابط الحالة المدنية أو العدول الذين قاموا بإبرام العقد بغرامة مالية. كذلك يمكن للطبيب أن يرفض تسليم الشهادة الطبية إذا تبين له أن الزواج المرغوب في انعقاده قد يلحق أضرارا بالطرفين أو بنسلهما أو يؤجل تسليم هذه الشهادة إلى أن يزول خطر العدوى، غير أنه لا يوجد نص في القانون المتعلق بإحداث الشهادة الطبية قبل الزواج أو في غيره من القوانين يمنع المعني بالأمر من اللجوء إلى طبيب آخر.

وأخيرا يجب أن يتم إعداد الشهادة الطبية السابقة للزواج المنصوص عليها بالقانون عدد 46 لسنة 1964 المؤرخ في 3 نونبر 1964وفق النموذج الذي أقرته وزارة الصحة العمومية بموجب القرار الصادر عنها بتاريخ19 دجنبر 1985 [32].

شهادة طبية سابقة للزواج

أنا الممضي أسفله الدكتور:

الاسم واللقب:

الرقم بمجلس عمادة الأطباء:

المؤسسة:

العنوان: العدد:

نهج / شارع:

المدينة / المنطقة / الولاية:

دكتور في الطب، أشهد بأني قمت لغاية الزواج بفحص،

السيدة / الآنسة / لسيد:

المولود (ة) في بـ

بطاقة التعريف القومية عدد:

مسلمة بـ :

العنوان:

وحررت هذه الشهادة بعد إجراء فحص سريري كامل واطلعت على نتائج الفحوص التكميلية التالية، كما وقع التنصيص عليها بالقانون عدد 46 لسنة 1964، المؤرخ في 3 نونبر 1964.

- الفحوص المتعلقة بالدم.

- اختبار الكشف عن أمراض الزهري.

- فصيلة الدم.

- فحوص الأشعة.

- لصورة الصدرية.

وأصرح علاوة على ذلك بأني قدمت نصائح تتعلق بالعوامل الوراثية بحكم صلة القرابة بين الزوجين المفترضين ونصائح تتعلق بطرق التوازن في الولادة.

وبحكم هذا، سلمت الشهادة مباشرة لمعني (ة) بالأمر للاستظهار بها لدى من له النظر.

حرر بـ في

الإمضاء والختم.

المطلب الثاني: القانون المغربي.

لما صدر مدونة الأحوال الشخصية وخاصة الكتاب الأول منها المتعلق بأحكام الزواج والطلاق [33] لم يفرد المشرع نصا خاصا بالأهلية البدنية لإبرام الزواج، كما أن توفر الراغب في الزواج على صحة جيدة لا يدخل في تعداد شروط صحة عقد الزواج، غير أن مدونة الأحوال الشخصية حددت سنا تكتمل به أهلية النكاح بالنسبة للفتى والفتاة [34]، كما سمحت للقاضي في أن يأذن في زواج المجنون أو المعتود إذا تبث بتقدير هيئة من أطباء الأمراض العقلية أن زواجه يفيد في علاجه واطلع الطرف الآخر على ذلك ورضي به[35].

وقبل تهيئ المشروع الأولي لمدونة الأحوال الشخصية من طرف لجنة عينت آنذاك بموجب ظهير 19 غشت 1957، اقترح أحد أعضائها إحداث شهادة طبية قبل الزواج حماية للزوجين أنفسهما ولنسلهما حيث يرى:" أن من الإصلاحات الاجتماعية التي يجب الاهتمام بها العناية بسلامة المتزوجين من الأمراض المعدية أو التي لا تقبل الشفاء، ومعنى هذا أنه يجب فرض الإدلاء بشهادة طبية تؤكد ذلك قبل إبرام العقد، فإذا ثبت وجود مرض معد فلا ينبغي الإفضاء بخبره إلا للمريض نفسه ثم التعجيل بمعالجته، إن هذا النوع من الاحتياط حسن في نظرنا للمساعدة على التوقي من الأمراض ومن الوقوع في عدة خصومات تترتب على اكتشاف ما لم يكن منتظرا من الآفات بعد الدخول، أما الأمراض التي لا تقبل المعالجة لفوات إبانها مثلا أو لعجز الطب في حالته الحاضرة عن القيام بها فيجب أن يشعر بها الطرفان معا ويترك لهما الاختيار في العقد على الرغم من ذلك أو عدمه، لأن الأمر يدخل حينئذ في باب الإحسان ومشاركة الغير في آلامه، وهي عاطفة إنسانية لا ينبغي أن يحرم من يحس بوجودها"[36].

غير أن واضعي مدونة الأحوال الشخصية لم يأخذوا بهذه الأفكار، مما دفع ببعض الفقه المغربي [37] إلى طلب فرض الفحص الطبي على المتقدم للزواج يؤكد سلامته من الأمراض السارية اعتمادا على الحديث الشريف:" تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، وقوله أيضا:" فر من المجذوم فرارك من الأسد"، غير أن الأمر بقي على ما عليه منذ سنة 1957 إلى أن تدخل المشرع بمقتضى ظهير 10 شتنبر 1993 لتغيير وتتميم بعض فصول مدونة الأحوال الشخصية، ومن بين التعديلات التي أدخلها في مجال الأعمال الإدارية التي تسبق الزواج عدم توثيق العقد إلا بعد توفر العدلين على مستندات ومن بينها إدلاء كل من الخاطب والمخطوبة بشهادة طبية تثبت خلوهما من الأمراض المعدية[38].

يتضح مما سبق أن الراغب في الزواج اصبح يخضع حاليا للفحص قبل توثيق عقد الزواج وبالتالي لا يمكن للعدلين أن يتوليا العقد إلا بعد توفرهما على شهادة مسلمة من طرف الطبيب الذي قام بفحص المعني بالأمر، غير ن موقف المشرع من رض الشهادة الطبية قبل الزواج جاء غامضا وبالتالي يطرح عدة تساؤلات:

أولا: لم يبين المشرع المقصود بالأمراض المعدية، فهل يجب فحص الراغب في الزواج للكشف عن كل مرض معدي؟ أم يجب فقط أن تقتصر الفحوص الطبية على بعض الأمراض دون أخرى كمرض الزهري ومرض السل؟ فما هو موقف المشرع المغربي من مرض المناعة المكتسبة (السيدا أو إيدز) الذي أصبح يهدد العالم بأسره؟

ثانيا: لم يحدد المشرع الجهة المختصة في منح الشهادة الطبية، كما أنه لم يحدد بدقة الفحوص والتحليلات التي يخضع لها المعني بالأمر. هل يخضع لفحص طبي عام أم لبعض الفحوص الأساسية كفحص الرئتين؟

ثالثا: ما هو مصير الراغب في الزواج إذا تبين للطبيب أن حالته الصحية مضرة لقرينه ولذريته؟ هل في هذه الحالة يرفض الطبيب تسليم الشهادة الطبية؟ فما هي التدابير التي يجب اتخاذها عندما يقوم المعني بإبرام زواجه إذ ليس هناك ما يمنعه بالقيام بفحص ثان عند طبيب آخر؟

رابعا: ما هي العقوبة التي يخضع لها العدلان في حالة توثيق عقد الزواج بدون الشهادة الطبية؟

خامسا: هل الغرض من الفحص الطبي هو الحصول فقط على شهادة عادية من أي طبيب كما هو الشأن بالنسبة للشواهد الطبية التي يدلى بها أمام المحاكم الجنائية والجنحية؟

سادسا: هل الهدف من فرض هذه الشهادة هو معرفة سلامة الراغب في الزواج من الأمراض المعدية، أم لابد أن توجه عناية الطبيب أثناء الفحص إلى الاضطرابات العصبية وكذلك نتائج الإدمان على المشروبات الكحولية وغيرها؟

يتضح مما سبق أن المشرع المغربي فرض الشهادة الطبية على الراغبين في الزواج ولكن بدون أن ينظم مسطرتها تنظيما محكما، فالطبيب يمنح هذه الشهادة بمجرد فحص المعني بالأمر بالعيادة دون اللجوء إلى التحليلات اللازمة لكشف الأمراض المعدية الخطيرة، مما يفرغ هذه الشهادة من محتواها، كما أن هذا الأمر يشكل منفذا للمشرع حتى لا يفرض مجانية الحصول على الشهادة الطبية والتحليلات اللازمة لمنحها، كما أن اللجوء إلى التحليلات الكاملة والوافية لمعرفة خلو الراغب في الزواج من الأمراض المعدية قد يؤدي إلى مصاريف قد يتعدى مبلغها مقدار الصداق.

وبتاريخ 14 دجنبر 1993، صدرت دورية مشتركة رقم 46 لوزارتي العدل والصحة، تحدد نموذج الشهادة الطبية قبل الزواج، كما درت دورية أخرى عن وزير العدل بتاريخ 17 يناير 1994 [39]، يبين فيها أن يكون التعامل مع هذه الشهادة بنوع من المرونة وذلك بإمكانية قبولها إذا تضمنت أن لمعني بالأمر لا تظهر عليه ـ بعد الفحص السريري ـ علامات لمرض معدي.

وإذا كان المشرع المغربي قد رغب فعلا في توثيق عقد الزواج عن طريق إثقال كاهل الخاطب والمخطوبة بمجموعة من الوثائق، فإنه مع الأسف لم يعتبر كتابة هذا العقد شرطا لصحته، أي أن الزواج يمكن أن يبرم دون هذه لكتابة وبالتالي تبقى كل الإجراءات المتخذة، سواء تجاه التعدد أو مرض أحد الزوجين أو غيرها حبرا على ورق، لأن الراغب في الزواج وخاصة بالبادية يمكن أن يلجأ إلى الزواج العرفي الذي لازال سائدا في المجتمع المغربي، فالمشرع لم يلغ الفقرة الرابعة من الفصل الخامس من مدونة الأحوال الشخصية التي كانت [40] ولازالت تقضي بأنه يجوز للقاضي بصفة استثنائية سماع دعوى الزوجية واعتماد البينة الشرعية في إثباتها، ولكن لإعطاء فاعلية لكل التعديلات التي أدخلها المشرع على بعض مقتضيات المدونة، كان عليه أن يفرض كتابة عقود الزواج رسميا.

شهادة طبية

أنا الموقع أسفله الدكتور:

أشهد أنني فحصت يومه: ....................... بطلب منه / منها

رقم البطاقة الوطنية (إن وجدت):

وتبين بعد الفحص السريري أن المعني بالأمر لا تظهر عليه علامة لمرض معدي.

وسلمت له / لها هذه الشهادة للإدلاء بها قصد الزواج.

(1) يشطب على ما لا فائدة فيه

في:



[1] أنظرAnnuaire de la société de législation comparée, Paris : 1938 p :70.

[2] أنظر:

Juriclasseur de droit comparé- fascicules Panama et pérou.

[3] الفصل 47 من القانون المدني لفنزويلا والفصل 102 من القانون المدني للسلفادور.

[4] أنظرJean Carbonnier, Droit civil- la famille, éditions thémis, tome II ; 1993, n° 24 p : 58.

انظر

LOMBOIS, de l'influence de la santé sur l'existence des droits civils, paris 1967 : Pradel,la condition civile du malade, paris, 1963[5]

[6] انظر:Jean Arnould, l'examen médical prénuptial, in Eglise et l'eugénisme - la famille à la croisée des chemins. Association du mariage chrétien, paris 1930 p : 106 et s.

[7] أنظر:Journal officiel, documents parlementaires, session extraordinaire, 1926, annexe n° 3585 n° 131.

[8] انظرLAURA BAIRDEAU , le certificat prénuptial ; étude de droit comparé et de législation, thèse, paris 1930 p : 275.

[9] انظرJournal officiel, documents parlementaires, Sénat, 1932 annexe n° 52 p : 31.

[10] انظرVoirin, le certificat d'examen prénuptial ( commentaire de la loi du 29 juillet 1943), j.c.p 1943, I ; 342.

[11] المقرر بموجب الفصلين 63 و 166 من القانون المدني.

[12] أنظر الفصل 169 من القانون المدني.

[13] أنظر مرسوم 17 مارس 1997 الخاص بتشخيص مصلي sérodiagnostic de la rubéole ودورية 27 شتنبر 1983 خاصة بالوقاية من داء المقوسات Toxoplasmose.

[14] الفقرة الثانية من الفصل 153/ ل من قانون الصحة العمومية.

[15] أنظر: BICK. Le sida, mesures de santé publique et protection des droits individuels, J.C.P.1991.13541.

[16] انظر F. Terre, droit civil, les personnes-la famille, paris 1994 p : 187.

[17] A. BENABENT, droit civil, la famille, édit, litec 1997 p : 350.

[18] أنظر: LEROY, de amendes prévues par le code civil pour sanctionner les infractions commises en matière d'état civil.

[19] أنظر: civ. 16 juillet 1991. J.C.P 1991 IV 336. R.T.D civ 1992. 51.

[20] أنظر: Y.GUYON. DE l'obligation de sincérité dans le mariage

[21] R.T.D. civ 1964, p. 473.

[22] أنظر الفصل 180 من القانون المدني.

[23] أنظر: CULIOLI, la malade d'un époux, idéalisme et réalisme en droit matrimonial français. R.T.D civ 1968 p : 2515.

[24] أنظر: R.NERSON, Influence de la biologie sur le droit civil R.T.D civ 1970 p. 677

[25] أنظر: Philippe MALAURIE, la famille edit, Cujas : Paris 1993, p 736 : Claude COLOMBET, la famille P.U.F. Paris 194, p 42. Marty et Raynaud droit civil, les personnes, édit, Sirey, Paris 1976 p : 81.

[26] Colloque national sur la nuptialité Sorbonne, Paris 1991in Revue Population n° 3. 1992.

[27] المادة 41/ج من قانون الأحوال الشخصية السوري.

[28] المادة 10/2 من قانون الأحوال الشخصية العراقي.

[29] الفصل 4 من قانون 3 نونبر 1964.

[30] لفصل 5 من قانون نونبر 1964.

[31] الفصل 7 من قانون نونبر 1964.

[32] منشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 90 الصادر في 27 دجنبر 1985، ص: 1737.

[33] بموجب ظهير 22 نونبر 1958.

[34] أنظر الفصل 8 من مدونة الأحوال الشخصية.

[35] الفصل 7 من مدونة الأحوال الشخصية.

[36] علال الفاسي، النقد الذاتي ـ بيروت ـ القاهرة ـ بغداد 1966، ص: 283.

[37] عبد النبي ميكو، الوسيط في شرح مدونة الأحوال الشخصية المغربية، الجزء الأول، الرباط، 1976، ص: 173، محمد الشافعي، أحكام الأسرة في ضوء مدونة الأحوال الشخصية، الطبعة الثالثة، مراكش 1998، ص: 167.

[38] الفصل 41/7 من مدونة الأحوال الشخصية.

[39] أنظر مجلة الملحق القضائي، العدد 1994، ص: 180.

[40] الفقرة الثالثة سابقا.

No comments:

Post a Comment

Post a Comment